الخطاب الملكي الثاريخي 11 أكتوبر 2019 خطة لإدماج الشباب المغربي في سوق الشغل
ما يزال الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس على مسامع ممثلي الأمة بقبة البرلمان، يوم الجمعة 11 أكتوبر 2019، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشر ة يسيل مداد الكثير من الخبراء أكانوا مغاربة أو أجانب.
وفي هذا الصدد، أكد عبد اللطيف كومات، عميد كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية عين الشق بالدار البيضاء، أن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، يوم الجمعة، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة، شدد على النجاعة والفعالية والسرعة في تفعيل الإصلاحات، وتتبع القرارات، وإنجاز المشاريع التي تغطي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، لافتا في هذا السياق إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة عمل وإنجاز، قبل التفكير في الاستحقاقات الانتخابية سنة 2021 ، لأن البرامج موجودة ، وهو ما نبه إليه الملك .
ولهذا السبب تحديدا، يضيف كومات، أكد الملك محمد السادس على ضرورة اعتماد الفعالية والسرعة في إنجاز المشاريع، خاصة تلك المحددة بأهداف وبتواريخ مضبوطة، من بينها القانون الإطار للتعليم، وورش الجهوية المتقدمة .
ولتحقيق هذه الغايات، فقد نادى الملك بتظافر جهود كل الفعاليات بما فيها الجهازين التنفيذي والتشريعي، وكذلك القطاع الخاص، مع اعتماد الالتقائية في المجهودات لضمان نجاعة أكثر في الأداء والإنجاز.
وعلاقة بالموضوع، يضيف عميد الكلية، فقد تناول الملك إشكالية إدماج الشباب، خاصة حاملي الشواهد، وذلك من خلال التشغيل الذاتي الذي يفتح آفاقا كبيرة لهذه الفئة، حيث أبرز دور القطاع البنكي في تشجيع وتمويل حاملي المشاريع، لتجاوز إشكالية إدماج الشباب .
ولتحقيق هذا المبتغى، يرى عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط، رئيس مجموعة رؤى ڤيزيون الإستراتيجية، أن القطاع البنكي مطالب بتخصيص جزء من أرباحه لدعم التنمية، وذلك بروح المواطنة الحقة، حتى لا تبقى العديد من الاتفاقيات التنموية والاستثمارية حبرا على ورق.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن الرسائل التي وجهها الملك للقطاع الخاص، حاثا إياه على الانخراط الفعال في الدينامية الجديدة، تبرز أهمية مواكبة هذا القطاع للدينامية السياسية التي أفرزها التعديل الحكومي الأخير.
وذهب بن بليوط إلى أن أهم ما ميز الخطاب الملكي هو الرغبة في الانتقال من التوضيب الجماعي للمشهد السياسي، إلى توضيب البيت الاقتصادي، لتعزيز التنمية وإرساء مقومات استثمار قوي، تكون فيه مؤسسات التمويل والقطاع البنكي حجر الزواية.
مما يتطلب، برأيه، “محاربة البيروقراطية الاقتصادية والعقليات المعرقلة لكل نجاح اقتصادي يروم تنفيذ المشاريع بكل نجاعة، دعما للمشاريع البناءة وخلق فرص الشغل للشباب المؤهلين من حاملي المشاريع، وتعزيز قدرات المقاولات المتوسطة والصغرى”.
وعلى المستوى الدولي، لفت الخطاب الملكي أنظار الخبراء من مختلف بقاع العالم، حيث تناول الجامعي الهندي والخبير في القضايا الإفريقية، سوريش كومار، الخطاب الملكي بالشرح والتحليل، مبرزا أن هذا الأخير يشدد على دور البرلمان والحكومة في تدبير السياسات العمومية. ودعا الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس، يوم الجمعة في افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، البرلمان إلى الاطلاع بشكل كامل بمهامه المتعلقة بالإنتاج التشريعي، وتقييم ومراقبة عمل الحكومة في تدبيرها للشؤون العامة.
وأبرز كومار، الذي يشغل مدير قسم الدراسات الإفريقية في جامعة نيودلهي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الملك حث البرلمانيين، ومن خلالهم الطبقة السياسية بكاملها، على إدراج هذه السنة التشريعية في إطار المرحلة الجديدة، التي حدد مقوماتها في خطاب العرش الأخير.
وحسب الخبير الهندي، فإن الخطاب الملكي، الذي دعا أيضا الحكومة وبنك المغرب إلى التنسيق مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب، للعمل على وضع برنامج خاص بدعم الخريجين الشباب، وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي، يعكس الاهتمام الخاص الذي يوليه الملك إلى الإدماج الاجتماعي والمهني للشباب وتطوير مبادرات الأعمال.
ولفت كومار إلى أن هذا الخطاب الملكي يندرج في إطار الدينامية التي تشهدها المملكة، وخاصة التعديل الحكومي الأخير والإحداث المرتقب للجنة الخاصة المكلفة بالنموذج التنموي.
وخلص إلى أن الخطاب الملكي، الذي يجسد التعبئة اليقظة، والثقة المعززة، وانخراط كافة القوى الحية، يشكل دعوة لتجاوز الحسابات الضيقة وتظافر الجهود والطاقات بشكل يحقق النماء الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين المغاربة.
